تقرير بحث النائيني للسيد الخوئي
129
أجود التقريرات
الثانية وهو عدم جواز اهمال الوقائع المشتبهة واما الرجوع إلى الاستصحابات المثبتة للتكليف فهو مع أنه على تقدير صحته لا يترتب عليه فائدة في المقام ضرورة قلة الاستصحابات المثبتة في الفروع الفقهية جدا فلا يكون ضمها إلى القطعيات موجبا لانحلال العلم الاجمالي غير صحيح في نفسه لما مرت إليه الإشارة وسيجئ في محله إن شاء الله تعالى من أن الأصول التنزيلية كالاستصحاب لا يمكن اجراءها في مورد العلم الاجمالي بخلافها وان لم يلزم منه مخالفة عملية وليس المحذور من الجريان هو لزوم التناقض في المدلول المختص بخصوص الاستصحاب كما افاده العلامة الأنصاري ( قده ) بل المحذور ما ذكرناه من منافاة التنزيل مع العلم الوجداني بالخلاف فإذا علم بطهارة أحد الإنائين المعلوم نجاستهما سابقا فلا يمكن الحكم بالبناء على بقاء نجاستهما ولو لم يكن هناك مخالفة عملية ومن ذلك يظهر عدم جواز الرجوع إلى الاستصحابات النافية للتكليف أيضا مع أنه فيها محذور لزوم المخالفة القطعية أيضا وللمحقق صاحب الكفاية ( قده ) في المقام كلام يرجع حاصله إلى المنع عن مانعية العلم الاجمالي عن جريان الاستصحاب في الأطراف ما لم يلزم المخالفة القطعية منه أولا ولو سلم مانعيته عنه في غير المقام فيمنع عن مانعيته في المقام ثانيا بتقريب ان العلم الاجمالي بمخالفة بعض الأصول المثبتة للواقع انما هو باعتبار مجموع الاحكام ومن الضروري ان شك المجتهد بالإضافة إليها ليس فعليا وانما يكون الشك كذلك في كل مسألة مسألة وليس في خصوصه علم بالمخالفة حتى يكون مانعا عن جريان الاستصحاب ثم أفاد بعد ذلك ان ضم الأصول المثبتة إلى القطعيات ربما يوجب انحلال العلم الاجمالي فلا يكون مانع من جريان الأصول النافية أيضا ولا يخفى ان ما ذكره أولا يبتنى على أن يكون المانع من جريان الأصول في الأطراف ما ذكره العلامة الأنصاري ( قده ) من أن شمول أدلة الأصول لأطراف المعلوم بالاجمال يستلزم التناقض في مدلولها ضرورة ان الشك المذكور في صدر رواية الاستصحاب كما يعم الشك المقرون بالعلم الاجمالي كذلك اليقين المذكور في ذيلها المعلق عليه ناقضية اليقين السابق يعم اليقين الاجمالي فيلزم من ذلك الحكم بجريان الاستصحاب في كل من الأطراف مع الحكم بعدم الجريان في الواحد لا بعينه وهذا هو محذور لزوم التناقض في المدلول ( وأورد ) عليه في الكفاية بما حاصله ان عدم شمول الرواية المشتملة على الذيل المذكور لأطراف العلم الاجمالي لما ذكر من المحذور لا يستلزم عدم شمول بقية الروايات الغير المشتملة عليه ضرورة ان اجمال أحد الدليلين لا يوجب سرايته إلى الأدلة الأخر فبمقتضى الروايات العارية عنه يحكم